قصة دخول عبدالله عيد لعالم الكمبيوتر

 



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.


سألني بعض الأخوة في المجموعة عن الكيفية التي دخل بها عبدالله عيد عالم الكمبيوتر, فأحببت أن أضعها كموضوع في المدونة ليستفيد

 من تجربتي كل من لديه حلم يطمح إليه أو كل من مر بمرحلة فشل قللت يوماً ما من حماسه لكي ينهض من جديد يحدوه الأمل في أن

 يكون هو بذاته بصمةً في صدر الأيام . وإليك القصة.


بدأت حكايتي عندما كنت في الصف الخامس ابتدائي وحينها كنت أحب هواية الرسم والخط العربي (ولازلت) وعملت عليها من ذلك

 الوقت (خطي لم يكن جميلاً وقتها ولا رسمي) — إلى أن انتهيت من الصف الأول المتوسط ومن ثم تحسن خطي ولكن الرسم لم يكن

 جيداً بما فيه الكفاية — فوجدت أحد أماكن الرسم وعملت فيه لمدة خمس سنوات مقابل أن أخط له مجاناً ويعلمني الرسم  وفي أخر تلك

 السنوات وفي الثانوية العامة وتحديداً في الصف الأول ثانوي كان لدي مادة بإسم (الحاسب الآلي) ولم أكن أحب تلك المادة لأني مشغول

 بالرسم:)–


بعدها وعندما أخذت نتيجتي كان ذلك أول مرة أجرب فيه طعم الرسوب حيث رسبت في الحاسب الآلي في الصف الأول ثانوي وكان

 لدي فرصة واحدة لإعادة الإختبار بعد قرابة ثلاثة أشهر ويسمى (الدور الثاني) ومن هنا بدأت القصة.


عندما أتيت إلى المنزل بالشهادة لم يصدق أحد أني رسبت لأني كنت مهتم بدراستي لكن حبي للرسم هو الذي أثر على مستواي الدراسي

 — فقلت لأخي عبدالرحمن الذي يكبرني سناً,بقي لي فرصة واحدة وأنا لا أريد أن أخرج وألعب في هذه الإجازة وأريد منك أن

 تساعدني على شراء حاسب آلي — مع العلم أن كل ماكان في ذاكرتي عن الكمبيوتر هو ماكانت تعرضه بعض برامج الأطفال – أن

 الكمبيوتر هو جهاز تقوم بسؤاله أي سؤال يخطر في بالك ويجيبك:).


قمت بشراء الكمبيوتر وأحضرته إلى المنزل وكان عليه نظام Windows 98 مع أني عملت في المدرسة على Windows 3.11 ولكن

 لعدم رغبتي في الكمبيوتر لم أكن أظهر له أي إهتمام.


كان كل ما يجول في ذهني حينها هو النجاح في المادة وأخذت الموضوع على شكل تحدي وأنني سأذهب للإختبار وكان (نظري) لكني

 تعمدت أن أفهم الكمبيوتر جيداً بحيث أقرأ من الكتاب المقرر وأفهم بشكل عملي وأحقق الدرجة كاملة.


ثم جاء أحد المعارف والذي ساعدني على شراء الكمبيوتر وإسمه عبدالله الحازمي وكان على دراية بالكمبيوتر فجزاه الله عني خير

 الجزاء ولازلت أحفظ له هذا الجميل حتى هذا اليوم وإلى أخر يومٍ في عمري , فقام بتشغيل الجهاز أمامي وعرض لي الخطوات اللازمة

 للتشغيل والإيقاف ومن ثم عرض علي بعض البرامج مثل Word 97 — وبعد أن تناولنا العشاء وذهب الجميع,بقيت أنا و الكمبيوتر

 لوحدنا في الغرفة وقمت بتشغيله ومن هنا بدأت حياتي مع عالم الكمبيوتر.


ما أذكره أني انفردت بالجهاز في حوالي الساعة التاسعة أو العاشرة من فترة المساء وبدأت اصول واجول في الجهاز وأدخل يمنى

 ويسرى وأفتح برنامج Word واكتب وكان أعظم إنجاز تاريخي فعلته في تلك الليلة هو أني كتبت نص (بسم الله الرحمن الرحيم)

 ونسقته بالألوان –وبقيت أعمل قرابة ٨ ساعات على الكمبيوتر لأني وجدت شئ غير الذي كنت أتخيله عن الكمبيوتر وازاداد حماسي

 يوماً بيوم وابتعدت عن العالم الخارجي وانقطعت أنا وجهازي حتى جاء يوم الإختبار.


دخلت الإختبار وتجاوزته بالدرجة الكاملة والحمد لله واستغرب المعلم مني:)— ومن ثم انتقلت للصف الثاني ثانوي علمي وجائني نفس

 المعلم وتحسنت علاقتنا مع بعض وبدأت أكيل عليه الأسئلة إلى أن أنهيت الصف الثاني ثانوي ونجحت واستفدت منه فجزاه الله خيراً.


حينها وفي العطلة الصيفية طرأ على ذهني سؤال : كيف يتم عمل هذه النوافذ التي أعمل عليها الآن ؟ ولم أكن حينها أعلم أي شئ عن

 البرمجة, فذهبت وسألت زميلنا عبدالله عن الموضوع فأخبرني بالبرمجة وكلمني قليلاً عن Visual Basic و Access وهكذا بدأت البرمجة.


بعدها بزمن لاحظت قصور تلك الأدوات في عمل بعض البرامج التي أريدها فسألت بعض الإسئلة فيما إذا كانت هناك أدوات تساعدني

 على عمل برامج متقدمة ومن ثم تعرفت على Visual C++ وكانت مأساة بمعنى الكلمة لأني حينها لم أكن أجيد ولا أعلم عن مفهوم

 الكائنات أي شئ ولكني صبرت حتى فهمت الأمر والحمد لله.


بعدها بسنوات جائني السؤال المصيري, وهو : كيف تم عمل وبناء تلك اللغات البرمجية ؟


وبعد البحث علمت أن هناك علم اسمه المترجمات Compilers يختص بهذا الأمر, ومن ذلك اليوم تخصصت في هذا المجال وقرأت فيه

 وأصبح هو تخصصي بحمد الله, وفي الأخير من الله علي بأن تخرجت من الجامعة تحت تخصص Computer Science بتقدير ممتاز

 وترتيب الأول مع مرتبة الشرف وقمت بتدريسه لطلاب الجامعة عندما عملت معيداً لخمس سنوات في نفس القسم ولله الفضل والمنة.


خلاصة القول, في قصتي الواقعية هذه كان ظاهر الأمر شر وهو الرسوب ولكن النهاية كانت خير , فعبدالله عيد الذي رسب في الحاسب

 يوماً ما , أصبح يقوم بتدريسه في الجامعة, وهذا ودون أدنى شك يقودنا إلى قول الله تعالى (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم) —

 لذلك إن تأخرت أو فشلت في أمر, فلا يعدو الأمر إلا أن يكون تجربة ومرت عليك وأخذت منها درساً لن تنساه لتقوم بعدها وأنت أقوى من ذي قبل.

إرسال تعليق

[blogger]
الجافاسكريبت غير مفعلالمرجو تفعيل الجافاسكريبت لإضهار الويدجات.