تخيل أنك تقرأ ؟

 



لو سألتك الآن : لماذا بدأ ديننا الكريم بهذه الآية الكريمة (اقرأ بإسم ربك الذي خلق) ؟ ولم يبدأ بكلمات مثل : قاتل , جاهد , حارب , انشر الإسلام بكل ما أوتيت من قوة, وغيرها وغيرها !. ببساطة لأن القراءة شاملة لكل شئ ايضاً وليس في الدين فقط وحتى عندما يريد الإنسان القتال فإنه يجب أن يكون على دراية وعلى علم ولكن لأن القراءة هي أساس المعرفة لذلك بدأ دستورنا – القرآن الكريم – بهذه الكلمة العظيمة وهذا يدل دلالة واضحة أن القرآن الكريم هو أساس المعرفة لأنه بدأ بهذه الكلمة وهذا الأمر ولكن وكما يقولون : أمة اقرأ لاتقرأ, فالجهل موجود ولكن هناك فرق في تحمل المسئولية تجاه الجهل فمن الناس من يحاول التغلب على هذا الجهل بالتعلم والقراءة وغير ذلك من مصادر, وفئة أخرى من الناس لاتهتم سواء أكان الجهل موجوداً معهم على الدوام أم لا وفي كل الأمور !, ويحضرني هنا قول من أجمل الأقوال التي ذكرها الدكتور عبدالكريم بكار حين قال : “إنه من المؤسف أن تحث أمة أول أمر نزل في دستورها اقرأ .. على القراءة..“, أي بكلام أخر يمكننا أن نقول أن الإسلام جاء لكي يدحض الجهل أو من أساسيات الإسلام دحض الجهل, حيث أن الكفار كانوا في ضلال مبين وذلك من عبادة غير الله كالأصنام وانتشاء اصناف مختلفة من المحرمات كالقتل والزنا والمسكرات وغيرها, وعندما جاء الإسلام بتحريم كل تلك الأمور, استقام أمر الأمة وخرجوا من الظلمات إلى النور بإذن الله وكل ذلك بسبب المعرفة التي جاء بها الإسلام ليبين الحلال من الحرام, حيث أن الحرام لم يقع إلا بسبب جهل الناس أو تعمدهم لهذا الجهل.  صحيح أن الدين أمرنا بالقراءة وبالإبتعاد عن الجهل ولكن الله يعلم أن الإنسان محدود القدرات فلم يلزمه أن يعرف جميع العلوم, قال تعالى : (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) – البقرة:286. وهذه دلالة واضحة على أن الإنسان سيظل جاهلاً مهما تعلم وأقوى دليل على أن الإنسان لايستطيع أن يصل إلى أكبر الدرجات في العلم لأن العلم الذي أتاه الله لنا قليل حيث قال تعالى : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا. وهذه دلالة على أن الإنسان حتى لو فرضنا أنه حصل على كل العلم, فإن ما حصل عليه هو شئ قليل, فما بالك بمن لا يستطيع الحصول إلا على القليل من القليل !

إرسال تعليق

[blogger]
الجافاسكريبت غير مفعلالمرجو تفعيل الجافاسكريبت لإضهار الويدجات.